محمد جمال الدين القاسمي
105
طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري
وأصدقائي ، صحبته وصحبني في كثير من مشايخي ودروسي ، ولما ألّفت كتاب « إرشاد الخلق في العمل بخبر البرق » كان يعجب من المعترضين في ذلك ويرد شبههم التي أوردتها بطريقتي ، وأعانني في تلك الأجوبة وقت المذاكرة ، وكان يميل إلى الأخذ بالأثر إذا صحّ ولا يقلد إلا ما وافق الحق ، ويناظر أهل الجمود والتقليد ويحجهم ، وكان ربما عدّ في هذا الباب بألف من غيره ، وكان يرغب إليّ في السير إلى المنتزهات في أوقاتها شفقة منه عليّ لما يرى من انكبابي على ما أنا عليه ويسير بي من دروسي وجامعي إلى داره كثيرا ، واستفاد من صحبة الأستاذ العلامة الشيخ عبد الرزاق أفندي البيطار علما جما وتنويرا للفكر لم ينله قبل ، وكان يحمد اللّه على ذلك . ومن أشياخه والدي ، قرأ عليه شيئا من العربية أوائل طلبه ، وكذا قرأ على الشيخ سليم العطار ، والشيخ بكري العطار ، ولازمهما كثيرا في عدة فنون ، وعلى الشيخ بدر الدين المغربي ، وأعاد له درسه سنين ثم تركه ، وعلى الشيخ محمد الخاني . . . في « اصطلاحات الكاشاني » و « المواقف » و « حواشي الأمير . . . « 1 » عليه السّلام » معي ، وقرأ على غير هؤلاء وجل انتفاعه من صدق طلبه وحرصه على القراءة والإقراء وما وهب من الذكاء ، وكان يترخص أحيانا بالجلوس على حافات الأنهار والمنتديات العامة يقصد بذلك ترويح نفسه إذ عراه رحمه اللّه مرض ضيق الصدر والسعال ، وكانت وفاته فجأة ليلة الأربعاء غرة رجب سنة ( 1329 ) متأثرا من قضية أصابه بها نزلة صدرية فعاجلته المنيّة ، ودفن ضحوة الأربعاء في مقبرة الباب الصغير غربي المقام البلالي ولم أحضر مشهده لتغيبي في القلمون ولكن جئت
--> ( 1 ) مكان النقط كلمة غير مقروءة في الأصل .